المقريزي
73
إمتاع الأسماع
أحد منهم أصلا . الرابع : أن أبا سفيان لما قدم المدينة دخل على ابنته أم حبيبة ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه ، فقال : يا بنية ! ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش ؟ أم رغبت به عني ؟ قالت : بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر ، وهذا الخبر مشهور عند أهل المغازي والسير ، ذكره ابن إسحاق وغيره في قصة قدوم أبي سفيان المدينة لتجديد الصلح . الخامس : أن أم حبيبة " كانت " ( 1 ) من مهاجرات الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش ، ثم تنصر زوجها وهلك بأرض الحبشة ، ثم قدمت حتى جاءت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما زوجه النجاشي إياها ، فكانت عندك صلى الله عليه وسلم ولم تكن عند أبيها ، وهذا مما لا يشك فيه أحد من أهل النقل ، " ومن المعلوم أن أبا سفيان " ( 1 ) لم يسلم إلا عام الفتح ، فكيف يقول : عندي أجمل العرب أزوجك إياها ؟ وهل كانت عنده بعد هجرتها وإسلامها قط ؟ فإن كان قال ذلك القول قبل إسلامه فهو محال ، فإنها لم تكن عنده ، ولم يكن له عليها ولاية أصلا ، وإن كان قاله بعد إسلامه فمحال أيضا ، لأن نكاحها لم يتأخر إلى بعد الفتح ، فإن قيل : بل بيقين أن يكون نكاحها بعد الفتح لأن الحديث الذي رواه مسلم صحيح ، ورجال إسناده ثقات حفاظ ، وحديث نكاحها بأرض الحبشة من رواية محمد بن إسحاق مرسلا ، والناس مختلفون بمسانيد ابن إسحاق ، فكيف بمراسيله ؟ فكيف بها إذا خالفت المسانيد الثابتة ؟ وهذه طريقته في تصحيح حديث ابن عباس هذا ، والجواب من وجوه : أحدها : أن ما ذكره هذا القائل إنما يمكن عند تساوي النقلين ، فيترجح ما
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .